07 يوليو، 2009

وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:-
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا .
إذ خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته سجود تكريم ، وعلّمه الأسماء كلها ، وخلق له زوجا من نفسه وجعل بينهما مودة ورحمة ، وأسكنهما جنته ، وترك لهما الحرية كاملة في التمتع بالأكل منها حيثما شاءا رغدا ، إلا أن لهذه الحرية حدودا ، فنهاهما الله عن الاقتراب من شجرة واحدة معنية بالإشارة إليها تأكيدا للتحذير لما في معصية الأكل منها من سوء العاقبة بالنسبة إليهما ، لكنهما ضعفا أمام إغراء الشيطان الذى أ قسم لهما بالله(وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ) فقال أى رب ماظننا أنه يقسم كذبا . فأزلهما عما كانا فيه فأهبطهما إلى الأرض التي قدر الله أن يكون فيها آدم وبنوه خليفة كما أخبر الله ملائكته قبل خلقه بقوله : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ولم يتركه لنفسه ، ولم يغلق دونه باب رحمته ولا نعمة توبته من نسيانه الذي أضعف عزمه ، بل ألهمه "الاستغفار" وعبادة التوبة : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ وبين له طريق الهدى وسبيل الفلاح ، وحذره من فتنة ذاك الذي أبى أن يطيع ربه بالسجود له مع الملائكة حسدًا من عند نفسه وتكبرًا وغرورا ، فقد رأى نفسه أنه أولى منه بهذا التكريم لأن الله خلقه من نار أما آدم فمخلوق من طين ، وهكذا نجا آدم من الخطيئة التي ارتكب فلم تعد ينوء بها كاهله ، كما لم يورثها لعقبه من بعده وأصبح بنو آدم في حل مما جناه أبوهم بتوبة الله عليه . وبذلك أصبح آدم وبنوه على اتصال بربهم دون واسطة بشرية أو غير بشرية حتى لا يسقط في الاستغلال ، ولا يعرض نفسه لهتك أسراره وتشويه عرضه ، فما عليه إذ يجترح سيئة إلا أن يبادر بالتوبة والإنابة فيجد الله توابا رحيما : وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ بل إن بعض السيئات تُبدل لدى الكريم الغفار التواب الحليم حسنات : يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا . وقد رغّب الإسلام في التوبة في الكتاب والسنة بشتى الترغيبات مما لا يدع مجالا للقنوط واليأس من رحمة الله ولو جاء بأكثر ما يمكن تصوره من الذنوب والآثام شرط ألا يشرك بالله : إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وبذلك فتح أبواب الخير أمام الإنسان ليعود إلى الوسط بين الخوف والرجاء مع حسن الظن بربه ، وإلى الصراط المستقيم حتى يستظل بظلال رحمة الله وعفوه ويستمد معرفته الصادقة والصحيحة بربه وعندئذ يتمتع بالكلمة الطيبة في حياته التي هي خير كلها مثل شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها . إن التوبة إحدى خصائص الوسطية في الإسلام ، وهي تترك الباب مفتوحا لتجديد العبد صلته بربه دون واسطة أو سمسرة ، ودون تيئيس أو قطع الرجاء فيتمادى المذنب والمجترح للسيئات في عناده وغيه ، ذلك أن الله - سبحانه وتعالى - كرم بني آدم إذ خلقهم على الفطرة ، ومهما اعترتها من شوائب وأكدار وحُجُب فإن العمق يظل سليما ، لذلك قال - تعالى - مخاطبا المؤمن : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ . فإن الإنسان طيب في أعماقه فيه استعداد للمودة وللتسامح وصلة ما انقطع لكن يحتاج إلى مخاطبته ومعالجته ومدافعة عناده وإصراره على العداوة بالتي هي أحسن التي تستطيع أن تخترق تلك الحجب ليمس الفطرة التي فطره الله عليها لتتحول عداوته إلى ولاية حميمة وصداقة وثيقة ، بخلاف الشيطان فإنه شر محض مفطور عليه لا يقبل رشوة لذلك فلا ينفع معه إلا الاستعاذة بالله . ومن تجليات الوسطية إكرام الله الإنسان بعقيدة التوحيد التي تتميز بسمة التوازن العقلي والروحي ، فلا إنكار للألوهية ، ولا غلو فيها ولا وثنية ، فالوحدانية عقيدة بريئة من التفريط والإفراط والتطرف عن الصراط المستقيم يمينا أو يسارا : وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ومن تكريم الله للإنسان حق الحياة ، فمن قتل نفسا بغير حق أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ، لكنه إذا ما أزهق روحا متعمدا فالنفس بالنفس ، وهو في الآخرة خالد في النار ، ومن تكريم الإسلام للإنسان إعلان مبدإ تحرير العبيد عن طريق العتق الذي يعد بابا من أبواب القربات إلى الله ، وعن طريق العقاب المالي مثل بعض الكفارات ، فالسيد في الإسلام لا يملك إنسانية عبده ولكن يملك رقبته أي عمله وخدمته ، أما إنسانيته فلا ، فإن جاز له أن يؤدبه فلا يتعدى عشر ضربات مثلما يؤدب أهله . فإن مثل بعبده عتق عليه وهذا مذهب فقهاء الحديث . ولو استكره الرجل عبده أو أمة غيره على الفاحشة عتقا عليه ويضمن لأمة غيره بمثلها . ولا يُعرف في تاريخ الفتوحات الإسلامية أنها أبادت شعوبا كما فعلت أمم أخرى من أجل إحلال المسلمين مكانهم ، أو استعبدت شعوبا كما فعل الآخرون عن طريق الغزو والعدوان وجلبها المستعمرات الجديدة وبيعها في الأسواق كما تباع الأنعام لاستغلالها أبشع استغلال ، وإنما كانت الشعوب تسلم عن طواعية ، فمن أبى فإنه يعيش على دينه كما نرى ذلك في كثير من بلاد العرب وغيرها مثل الشام : " سوريا ولبنان والأردن وفلسطين والعراق ومصر واليهود في المغرب العربي والسودان " . أما الهند وبلاد فارس والأندلس وغيرها فإن الفتح الإسلامي اعترف أيضا بالآخر ولم يرغم أي واحد على الدخول في الإسلام ، في حين عندما انتصر ملوك شبه الجزيرة النصارى أطبقوا على إبادة المسلمين وإحراق كتبهم وتراثهم وتحويل مساجدهم إلى كنائس ، إذ لم يبق في إسبانيا ولو كتاب واحد من ملايين الكتب التي ألفها واقتناها ونسخها علماء الأندلس ووراقوها ونساخوها . . أما الكتب التي هي بمكتبة الإسكوريال فهي مغربية الأصل قرصنها قرصان فرنسي وتسلط عليه الإسبان فجعلوها في دير الإسكوريال وقد أتلف جلها بالحرق وغيره !! ولولا الفتح الإسلامي بالأندلس لاستؤصل اليهود الذين كانوا يتعرضون من حين لآخر إلى مصائب وويلات من لدن ملوك شبه الجزيرة قبل الفتح الإسلامي ، وقد نالوا في ظل الإسلام من الحقوق والحظوة والمكانة العلمية والاجتماعية والسياسية ما لا ينكره أحد منهم ، أما المسلمون فلا يزالون يبادون إلى اليوم ، والبوسنة والشيشان وفلسطين والعراق وافغانستان والصومال وغيرها من البلدان الاسلامية. مثال على ذلك ولا يسعنا الا ان نبتهل الى الله عز وجل ان يخذل الكفر والكفرة ولا يسلط علينا بذنوبنامن لايخافه ولا يرحمنا آمين والحمد لله رب العالمين !!!

05 يوليو، 2009

يارب ساعدني

علي ان اقول كلمة الحق في وجه الاقوياء وان لا اقول الباطل لاكسب تصفيق الضعفاء يارب اذا اعطيتني مالا فلا تاخذ سعادتي واذا اعطيتني قوة فلا تأخذ عقلي واذا اعطيتني نجاحا فلا تاخذ تواضعي واذا اعطيتني تواضعا فلا تاخذ اعتزازي بكرامتي يارب علمني ان احب الناس كما احب نفسي وعلمني ان احاسب نفسي كما احاسب الناس وعلمني ان التسامح هو اكبر مراتب القوة وان حب الانتقام هو اول مظاهر الضعف يارب لا تدعني اصاب بالغرور اذا نجحت ولا باليأس اذا فشلت بل ذكرني ان الفشل هو التجربه التي تسبق النجاح يارب اذا جردتني من المال فاترك لي الامل واذا جردتني من النجاح فاترك لي قوة العناد حتي اتغلب علي الفشل واذا جردتني من نعمة الصحه فاترك لي نعمة الايمان يارب اذا اسأت الي الناس فأعطني شجاعة الاعتذار واذا اساء لي الناس فأعطيني شجاعة الاعتذاروأذا اساء لي الناس فأعطيني شجاعة العفو واذا نسيتك يارب فارجو ان لا تنساني من عفوك وحلمك فانت العظيم القهار القادر علي كل شيء

03 يوليو، 2009

الدعوة الفردية وأهميتها

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، أما بعد :فإن الدعوة إلى الله عز وجل من أفضل القربات إليه ، قال تعالى: ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ ) ويقول نبينا محمد عليه الصلاة والسلام : ( لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم )
والدعوة إلى الله عز وجل تنقسم بالنسبة إلى المدعو إلى قسمين :
الأول : دعوة جماعية وتتمثل بالخطب والمواعظ والدروس 0
الثاني : دعوة فردية وهي التي تهتم بتربية الفرد المسلم التربية السليمة مع المتابعة 0والناظر إلى واقع الدعاة إلى الله يجد أنهم في الغالب يقومون بنوع واحد من الدعوة – وهي الدعوة الجماعية – والقليل من يهتم بالدعوة الفردية والتي هي في الواقع لا تقل أهمية عن الدعوة الجماعية بل قد تكون أهم 0
إن الدعوة الفردية يمكن أن يقوم بها طلبة العلم المبتدئين لأنها لا تحتاج إلى مثير علم 0
لذا رغبت أن أكتب في هذا الموضوع رسالة صغيرة الحجم لتكون نبراساً يستضيء بها الدعاة إلى الله ولتكون حافزاً لإحياء هذا النوع من أنواع الدعوة خاصة في قلوب الشباب الذين لا يتحملون قسطاً من أعباء الدعوة فلا يدعون غيرهم و لا يجهدون أنفسهم في سبيل الله عز وجل بل يكتفي أحدهم بنفسه فتراه يتبع الدروس والمحاضرات و لا يدعو غيره و لا يرغب في أن يكون سبباً لهداية غيره والله المستعان 0أسأل الله عز وجل أن ينفع بهذه الرسالة إنه سميع مجيب 0
* ما المراد بالدعوة الفردية ؟
المراد بالدعوة الفردية : ( دعوة الأفراد ) أي دعوة الناس منفردين فالفردية هنا من حيث المدعو ، ويقابل هذا : دعوة الناس مجتمعين من خلال الدروس والمحاضرات ؛ و لا نريد به ( العمل الفردي ) الذي يقابله ( العمل الجماعي ) فالفردية في هذا النوع من حيث الداعي منفرداً بعمله مستقلاً بآرائه0
* أهمية الدعوة الفردية :
إن أهمية هذا النوع من أنواع الدعوة تنبثق من أهمية الدعوة إلى الله من حيث هي فالدعوة إلى الله تعالى على بصيرة واجبة على المسلمين قال تعالى ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ) سورة آل عمران : آية 104
ويقول ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ) سورة النحل : آية 125
وفي الصحيحين من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره على أثرة علينا وعلى ألا ننازع الأمر أهله وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم ) الفتح 13/192 ، النووي على مسلم 12/228
* فضل الدعوة إلى الله :
وردت أحاديث كثيرة في فضل الدعوة الله تبارك وتعالى نذكر شيئاً منها :
1- روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ) النووي على مسلم 16 /227
2- وروى البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه لما بعثه إلى خيبر ( لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم ) الفتح 7/70
* الدعوة الفردية تحقق ما لا تحققه الدعوة الجماعية :
إن كثيراً من الناس يجهل أهمية الدعوة الفردية وذلك ظناً منهم أن الدعوة ينبغي أن تكون للناس عامة وذلك بإلقاء المواعظ والمحاضرات والدروس والحقيقة أن هذا لا يكفي ، فالدعوة الفردية تكون نافعة في أغلب الأحيان أكثر من الدعوة الجماعية ، ولهذا نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم اهتم بالدعوة الفردية خاصة في أول مراحل الدعوة 0 فقد كان وضع اللبنات الأساسية للدولة الإسلامية للدولة من طريق الدعوة الفردية التي أثّرت في الناس أيما تأثير فجعلت الأفراد المتمسكين بهذا الدين مضِّحين له بالغالي والنفيس0
* فوائد الدعوة الفردية :
1- إن الدعوة الفردية تربي الأفراد تربية متكاملة فلا تقتصر على جانب واحد وتهمل الباقي وهذا ما يسمى بالشمولية في التربية ، ولهذا فإن الدعوة الفردية تكون أنجح من الدعوة العامة في تربية الأفراد 0 ولأن الدعوة الجماعية لا يمكن أن تتبع أخطاء الأفراد خطأً خطأ ، بل نجد أن الدعوة الفردية من خلالها يمكن التنبيه على كثير من الأخطاء التي يقع فيها الأفراد وبهذا يمكن استكمال التربية0
2- بالدعوة الفردية يمكن متابعة التطبيق العملي للتوجيهات الملقاة على الأفراد 0
3- بالدعوة الفردية يمكن الرد على كثير من الشبهات التي تُلْقى على مسامع الأفراد والتي لا يمكن التحدث بها في الدعوة الجماعية 0
4- بالدعوة الفردية يمكن غرس المبادئ الإسلامية الصحيحة ويمكن التحدث عنها بكل جدية ووضوح ، إذا جاء الوقت المناسب لكل مبدء0
5- بالدعوة الفردية يمكن إيصال الحق إلى الذين نفروا – أو نُفِّرُوا – عن سماعه وعن مجالسة أهله0
6- إن هذا النوع من أنواع الدعوة طريقة سريعة لكسب أكبر عدد من أنصار الدين 0
7- يمكن متابعة الأفراد متابعة دقيقة بخلاف الدعوة الجماعية فإنه لا يمكن متابعتهم0
8- هذا النوع من أنواع الدعوة لا يحتاج إلى غزارة علم بقدر ما يحتاج إلى حكمة في الدعوة فيمكن أن يقوم به أفراد محبون للدعوة 0
9- الدعوة الفردية لا تحتاج إلى كثير معاناة فهي سهلة ويمكن أن يقوم بها كل داعية من خلال عمله ، فالطالب في مدرسته أو كليته والموظف في مكتبه والعامل في مصنعه 000 وهكذا0
* حالات الدعوة الفردية :
هناك بعض الحالات يستلزم الداعية أن يستخدم فيها الدعوة الفردية لأن الدعوة الجماعية لا تجدي في مثل تلك الحالات وإن كانت الدعوة الجماعية أيسر وروادها أكثر وسنذكر بعض هذه الحالات التي يجب استخدام الدعوة الفردية فيها:
1- المكانة الاجتماعية للمدعو :
إن بعض الأفراد يكون معتزاً بوضعه الاجتماعي ويرى أنه لو خالط عامة الناس في تجمعاتهم لذهبت تلك المكانة التي يتمتع بها 00 وهذا بالطبع لا يكون إلا لأنه غير ملتزم بالشرع التزاماً كاملاً 00 ففي مثل هذه الحالة يجب أن يستخدم الداعية الدعوة الفردية 0
2- جليس السوء :
إن البيئة التي يعيش فيها المدعو لها تأثير على شخصيته فمن خالط جلساء السوء انحرفوا به عن الجادة ، فالمرء على دين خليله 0 ولذلك فمن كانت هذه حالته فإنه يصعب التأثير عليه نظراً لتكاتب رفقة السوء عليه ولقلة حيائهم ومجاهرتهم برد الحق وتفاخرهم بارتكاب المعاصي والآثام 00 ففي هذه الحالة يجب الانفراد بالمدعو بعيداً عن هذه الرفقة السيئة حتى يمكن التأثير عليه إن شاء اله تعالى 0
3- الحالة النفسية للمدعو :
إن من الأسباب العائقة عن الهداية نفور المنحرفين من الدعاة والمتمسكين بالدين وهؤلاء إما أن يكون الشيطان قد استحوذ عليهم ، فهم يعرفون الحق ولكنهم يبتعدون عنه كبراً وعناداً ، أو لأنهم يرون أنه لا يمكن الالتقاء مع المتمسكين بالدين نظراً لتنافر الطباع والأمزجة 0 فهؤلاء يصعب دعوتهم إلى محاضرات عامة فيلزم على الداعية أن يستخدم معهم الدعوة الفردية حتى يبين لهم الحق ثم إن هداهم الله تعالى يمكن أن ينخرطوا ضمن الدروس العامة0
4- معالجة جوانب النقص في الأفراد :
قد يكون عند بعض الأفراد جوانب نقص أو عيوب شخصية ولهذا لا يمكن أن تعالج هذه الأمور ضمن الدعوة الجماعية 0 بل يجب أن يستخدم الداعية الدعوة الفردية لمناقشة المدعو وتبصيره بهذه الأمور 0
* أطوار الدعوة الفردية
هناك مراحل ينبغي أن تمر فيها الدعوة الفردية إذا أراد الداعية أن تؤتي دعوته ثمرتها 0 وهذه المراحل تختلف من مدعوا إلى آخر ، فمنهم من يجب أن يتدرج معه حسب ما سطرناه ها هنا – وهذا هذا كل حال أمر اجتهادي – ومنهم من يمكن أن يتجاوز بعض الأطوار0
وهذا الأمر راجع إلى الداعية نفسه فهو الذي يختار كيف يتعامل مع مدعوه ، فمتى عرف أنه لا بد أن يمر مع المدعو بكل الأطوار مر معه ، ومتى عرف أنه يمكن أن يتجاوز أي طور من الأطوار التي سنذكرها فلا يضيع الوقت فيما لا فائدة فيه 0
وإليك هذه الأطوار :
الطور الأول :
وهو أن يوجد الداعية صلة تعارف مع المدعو بحيث يشعره بأنه مهتم به وذلك بتفقده ما بين الحين والآخر ، والسؤال عنه إذا غاب وزيارته إذا مرض هذا كله قبل أن يفتح عليه باب الدعوة، حتى إذا صارت القلوب متقاربة والأرواح متآلفة ، ووجد التهيوء من المدعو لتقبل دعوة الداعية طرق الكلام فيما يريد ، وليعلم الداعية أنه بقدر نجاحه في هذا الطور مع المدعو يكون التأثير والاستجابة للدعوة ، وأي تسرُّع في هذا الطور قد يحدث النفرة من المدعو0
الطور الثاني :
وهو أن على الداعية أن يعمل على تقوية الإيمان عند المدعو وذلك أن أصل الإيمان في الغالب موجود إلا أنه تتفاوت نسب الضعف من شخص إلى آخر 0 وإذا أراد الداعية أن يعالج هذه القضية فعليه أن لا يدخل في الحديث عن الإيمان مباشرة بل عليه أن يستغل الأحداث بمختلف أنواعها وعليه أن يربطها بالأدلة الواردة في القرآن والسنة ، فمثلاً حصل مولود لشخص من الأقرباء أو الجيران فيبدأ الداعية بالكلام حول خلق الله لأبينا آدم ثم كيف أن الله جعل ذريته من ماءٍ مهين وكيف جعل رحم المرأة مكاناً لنشوء الجنين وكيف أوصل له غذائه طيلة تسعة أشهر ثم كيف خرج 000 إلى آخر ذلك0
مع ربط جميع المراحل بالقرآن والسنة فإنه ما ينتهي من كلامه إن شاء الله إلا وقد بدأ الإيمان بالازدياد عند المدعو مما يجعله متقبلاً لكل ما يلقى عليه ، فإذا شعر الداعية بأن المدعو بدأ يتأثر بكلامه وارتفع نوعاً ما ، انتقل به إلى الطور الثالث 0
الطور الثالث :
في هذا الطور يبدأ الداعية في إعطاء التوجيهات للمدعو التي من شأنها أن تصلح من عبادة المدعو وسلوكه ومظهره ، فلربما كان في عبادته كثير من الأخطاء أو أنه لا يصلي الصلوات في جماعة والمسجد منه قريب وكذلك يعرفه على العبادات المفروضة فيعلمه كيفية الوضوء وكيفية الصلاة ، ويأمره بالابتعاد عن السبل التي توصله إلى سخط الله عز وجل0
\وأما إذا كان محافظاً على الجماعة ولكن عنده بعض التقصير فليعمل الداعية على تبصير المدعو بالمعتقد السليم الذي هو معتقد السلف الصالح رضوان الله عليهم 0
ويحسن بالداعية أن يبدأ بإهداء وإعارة بعض الكتب والأشرطة النافعة في مجال العقيدة والإيمان والترغيب والترهيب 000 الخ0
ويعرفه على بعض الشباب الصالحين ويأمر الشباب الملتزم بالإحاطة بهذا الفرد حتى لا يترك مجالاً لقرناء السوء من اجتذابه مرة أخرى 0 وبهذا نضمن بإذن الله تعالى استمرارية استقامة المدعو 0
الطور الرابع :
يبدأ الداعية في هذا الطور بتوضيح شمولية الإسلام وأنه ليس مقصوراً فقط في الصلاة والصوم مثلاً بل إن الإسلام يجب أن يحكم في كل صغيرة وكبيرة . وبهذا يكون المدعو في هذا الطور قد حول جميع حركاته وسكناته وفق شرع الله عز وجل.
الطور الخامس :
وفيه يوضح للمدعو أن الإسلام ليس معناه أن نكون مؤدين للعبادات متخلقين بالأخلاق الفاضلة وإلى هنا ننتهي 0
بل يجب أن يوضح له أن الإسلام دين جماعي ، نظام حياة وحكم وتشريع ، عقيدة وأخلاق ودولة وجهاد ، وأمة واحدة ، وأن المسلم لا يمكن أن يكون آخذاً للإسلام من جميع جوانبه إلا إذا فهم هذا الفهم السليم 0 فإذا فهمنا هذا الفهم السليم للإسلام فإنه – أي هذا الفهم – سيملي علينا مسؤوليات وواجبات يجب أن نقوم بتأديتها امتثالاً لأمر الله حتى يقوم المجتمع على القواعد الصحيحة للإسلام في جميع النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية 00الخ0
الطور السادس :
فيه يمكن للداعية أن يوضح للمدعو ما يستوجبه الواقع الذي تمر به الدعوة إلى الله وأنها محتاجة إلى تكاتف الجهود ولَمِّ الشمل ووحدة الصف والعلم حتى يتمكن المسلمون من إعادة الخلافة الإسلامية التي كاد لها أعداء الله من الداخل والخارج حتى أطاحوا بها 0 ومنذ ذلك الحين والمسلمون يعيشون في هذا الذل والهوان حتى صار أعداؤهم لا يبالون بهم وهذا كله نتيجة أن المسلمين رضوا بدنياهم وابتعدوا عن العمل بكتاب الله وعن سنة نبيهم وتركوا الجهاد في سبيل الله ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام ( إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد ، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم 000 )
وقال ( وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري )
وقال ( ولينزعن الله المهابة منكم من قلوب أعدائكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن ) قالوا : ما الوهن ؟ قال ( حب الدنيا وكراهية الموت ...)
فإذا أردنا العزة والتمكين وتغيير الأحوال إلى الأصلح وإقامة الدولة الإسلامية فعلينا أن نبدأ بإصلاح أنفسنا وأهلينا ومجتمعنا لأن الله تعالى يقول ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ) سورة الرعد: آية 11
الطور السابع :
على الداعية أن يحمس المدعو لطلب العلم لأنه لا يمكن أن يعبد الله كما أمر سبحانه إلا بالعلم ، فيُرَغِّب المدعو بمجالسة العلماء العاملين من أهل السنة والجماعة أصحاب المنهج السليم ، ويشعره إذا وجدت محاضرات أو جلسات خاصة سواء كان ذلك بالمرور عليه أو بالهاتف كما يحثه على اقتناء الكتب النافعة وكذا الأشرطة والمجلات ... الخ .
وينبه المدعو إلى أن خير السبل لإقامة الخلافة هي سبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي سبيل العلم وتربية المجتمع مع تصفيته وأنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح أولها .
وأنه مهما حاول المحاولون الذين ابتعدوا عن هذا المنهج أن يعيدوا الخلافة الإسلامية فإنما مثلهم مثل من يبني بناية على شفا جرف هار يوشك أن يقع .
والله المسؤول أن يجمع كلمة المسلمين وأن يمكن لهم في الأرض إنه سميع مجيب .
الأسباب المساعدة لنجاح الدعوة الفردية
1- الإخلاص لله تعالى :
إن أي عبادة من العبادات لا بد لقبولها من شرطين أساسيين : أ – الإخلاص لله تعالى 0ب – المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم0فالداعية يجب عليه أن يبتغي بدعوته للأفراد والجماعات وجه الله تعالى ويجب عليه أن يبتعد عن كل ما يقربه من الرياء والسمعة أو أن يكون له أتباع أو جماعة أو حزب قال تعالى : ( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) سورة البينة : آية 5 وقال تعالى : ( فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) سورة الكهف:آية 110
فإذا أخلص الداعية عمله لله ورزق المدعو الاستقامة فإن الله تعالى يكتب للداعية مثل أجر المدعو و لا ينقص من أجره شيئاً0
ففي الحديث الصحيح : ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه غير أنه لا ينقص من أجورهم شيئاً 000 ) النووي على مسلم 16/227
2- صلة الداعية بالله تعالى :
إن صلة الداعية بالله تعالى من أهم الأسباب لنجاح الداعية في عمله وهذه الصلة تكون بالتقرب إلى الله تعالى بجميع أصناف العبادة وخاصة الدعاء والتضرع بين يدي الله تعالى 0 ففي الحديث الصحيح ( الدعاء هو العبادة ) رواه أبو داود 2/76-77 والترمذي5/211 ، 5/374-375 ،5/456 وابن ماجه 2/ 1258
فالداعية إلى الله يخوض في معارك كلما انتهت معركة نشبت أخرى ولا يمكن أن ينتصر ما لم يكن ناصراً لشرع الله0 قال سبحانه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) سورة محمد : آية 7
وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يقول الله عز وجل : من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلىَّ مما افترضته عليه و لا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه ) الفتح 11/340
فلاح الداعية هو الصلة بالله عز وجل خاصة في هذه الأزمنة التي تتحالف فيها قوى الشر على الإسلام والمسلمين 0 ولهذا كانت وصية الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم في بداية الدعوة أن يكثر من الاتصال به ومن التقرب إليه فقال سبحانه : ( يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ(1) قُمْ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ) سورة المزمل: آية 1-2
وهكذا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم ابن عباس فقال له : ( احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك ) تحفة الأحوذي 7/ 219 0 وهذه الوصية ليست خاصة بابن عباس وإنما هي للأمة كلها إلى قيام الساعة0
ينبغي للداعية أن يحافظ على السنن ما استطاع إلى ذلك سبيلاً ، وأن يحرص على إحيائها و لا يستهين بسنة من هذه السنن وإنه من جملة الفواقر التي أصيب بها المسلمون وجود فئة منهم يقسمون الدين إلى قشور ولباب ويعنون بالقشور تلك السنن الثابته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 00 وليت الأمر يتوقف عن ذلك بل الأدهى من ذلك هو أنهم يحتقرون من طبق تلك السنن 0
3- العلم :
إن العلم ضرورة شرعية خاصة للدعاة إلى الله ، فالعلم بالنسبة لهم سلاح يدافعون به عن دين الله عز وجل ويدحضون به الشبهات التي تلقى من أعدائه0 يجب على من تعلم أن يعمل بعلمه وأن يدعو إليه ولهذا قيل ( هتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل )0
ولهذا يكون علم الداعية شيئاً رئيسياً لتأثر المدعو ، فإذا كانت قدرة الداعية العلمية محدودة – لأننا ذكرنا قبل أن الدعوة الفردية لا تحتاج إلى كثير من العلم – فإنه ينبغي للداعية أن يستخدم الوسائل المتاحة كأن يهدي للمدعو كتاباً أو شريطاً مسموعاً أو مرئياً أو مجلة 000 الخ0
وهذا ليس مبرراً لتقاعس الداعية عن طلب العلم بل يجب عليه أن يتزود أكثر من العلم 0 وأن يجعل لنفسه وقتاً يتزود من العلم الشرعي وأن يخالط العلماء0
4- التخطيط والتنظيم :
بعض الدعاة إلى الله ممن عندهم نشاط في المواعظ والخطب يبذلون جهوداً كبيرة ولكن هذه الجهود في الغالب لا تثمر وذلك لفقدان التخطيط والتنظيم 0
فالواجب على الداعية أن يركز على الأفراد الأكثر قابلية للدعوة 0 وخاصة الذين يرجى من وراء دعوتهم نصرة دين الله عز وجل 0
وللداعية أسوة في رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أنه عليه الصلاة والسلام لم تنته فترة الدعوة السرية في مكة إلا وقد دخلت الدعوة إلى كل القبائل المشهورة في مكة فأسلم من كل عشيرة بعض أفراده0
إن الدعوة تحتاج إلى بعض الأفراد الذين لديهم القدرة على القيادة والتخطيط فيجب على الداعية أن يعمل جاهداً على كسب هؤلاء الأفراد لكي تستفيد منهم الدعوة ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصاً على إسلام عمر بن الخطاب وكان يدعو الله [ أن يعز الإسلام بأحد العمرين ] حتى قال ابن مسعود رضي الله عنه فيما رواه عنه البخاري : ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر 0
إلا أنه لا ينبغي ترك الأفراد المحبين للدعوة والملتفتين حولها والإعراض عنهم بهذه الحجة بل يجب إعطاؤهم نصيبهم من الدعوة0
ولهذا أنَّب الله نبيه عليه والصلاة والسلام لما ترك ابن أم مكتوم وبذل وقته مع عظماء قريش فأنزل الله سبحانه وتعالى معاتباً لنبيه : (عَبَسَ وَتَوَلَّى(1)أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى(2)وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى 000) الآيات 0 سورة عبس : الآيات 1-3
وقال تعالى ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ) سورة الكهف : آية 28
5- لا بد من التعرف على الصفات الشخصية للأفراد :
يجب على الداعية أن يتعرف على صفات المدعوين إذ أن لكل فرد منهم صفات حسنة وصفات سيئة 0 وتختلف هذه الصفات من فرد إلى آخر0
فالداعية النجاح هو الذي يستطيع أن يحوِّل هذه الصفات إلى صفات خير تخدم الدعوة إلى الله 0 فمثلاً هناك من الناس من عنده قوة الإقناع قبل أن يهديه الله كأن يكون من دعاة الأحزاب الهدامة فيمكن صقل هذه الموهبة بعد هدايته فيصير هذا الفرد من الدعاة المبرزين 0
ولهذا يقول نبينا عليه الصلاة والسلام : ( الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا ) النووي على مسلم 16/185
والأمثلة لهذا الجانب كثيرة منها على سبيل المثال : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يتصف قبل إسلامه بالشجاعة ، فلم أسلم رضي الله عنه استفاد المسلمون من شجاعته حتى انهم خرجوا وأعلنوا تحديهم للمشركين 0
6- البدء بالأقربين :
إن لنا في نبينا عليه الصلاة والسلام الأسوة الحسنة أمر ربه تبارك وتعالى أن ينذر عشيرته الأقربين فقال سبحانه (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) سورة الشعراء : آية 214
وفي حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت لما نزلت (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( يا فاطمة ابنة محمد يا صفية ابنة عبدالمطلب يا بني عبدالمطلب : لا أملك لكم من الله شيئاً سلوني من مالي ما شئتم ) النووي على مسلم 3/54
وذكر صاحب أسد الغابة أنه لما أسلم الطفيل بن عمرو الدوسي رضي اله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إني امرؤ مطاع في قومي وأنا راجع إليهم وأدعيهم إلى الإسلام فلما رجع إلى قومه دعا أباه إلى الإسلام فأسلم ثم دعا امرأته إلى الإسلام فأسلمت 0 والأمثلة لهذا كثيرة 00
فالداعية يحتاج إلى من يقوم بجانبه ويناصره ويعينه وذلك لأن الإنسان بمفرده لا يستطيع أن يحقق ما يحققه ومعه إخوانه 0
فيجب على الداعية أن يبدأ بذوي قرابته 0 الأقرب فالأقرب حتى توجد له منعة ونصرة ثم لا يهمه بعد ذلك إن لم يستحب له 0
ومن العيب أن يترك الداعية أهل بيته وأقاربه دون تبصيرهم بدين الله عز وجل 0 واله المستعان0
7- إظهار الاهتمام بكل شخص :
إن من الدعاة إلى الله من إذا زار أخاً له أو وجده في أي مكان ما بش في وجهه وعانقه بحرارة ثم لا يظهر اهتمامه بمن كان بجانب ذلك الأخ مما يحدث في نفوسهم عليه أنه غير مهتم بهم وأنه إنما جاء لزيارة ذلك الأخ فحسب 0
والواجب على الداعية أن يظهر نفس الود لجميع الحاضرين وإن كان فيهم من لا يرضى بعض صفاته الخلقية مثلاً 0 فلعل ذلك يكون سباً في استقامة ذلك الشخص 0 ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يبش في وجه بعض الذين لا يرتضيهم كما حصل ذلك بحضرة عائشة رضي الله عنها فقالت يا رسول الله إنك قلت فيه ما قلت فلما دخل عليك بششت في وجهه فقال ( يا عائشة : إن من شرار الناس من يُتَّقَى لفحشه ) متفق عليه0
8- التدرج في الدعوة :
يجب على الداعية أن لا يحاول تغيير المدعو دفعة واحدة لأن ذلك مخالف لسنة الله ومخالف لمنهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهذا لا يمنع وجود القابلية عند بعض الأفراد على التحول دفعة واحدة فمن كان عنده الاستعداد للتغيير دفعة واحدة من دون أن يؤثر سلبياً على نفسه فلا يجوز التواني في ذلك0
أما من كان لا يقبل التحول إلا بالتدرج فيجب تقديم الأهم في دعوته وذلك لأنه قد تؤثر سرعة التحول في حقه سلبياً فلربما عاد إلى جاهليته 0
ولهذا نجد أن الإسلام أعطى هذه المسألة حقها فتجد أنه في العهد المكي ركز على جانب العقيدة مثلاً ثم بعد فترة أمر بالصوم ثم بالزكاة ثم بالحج وهكذا 00
ففي الصحيحين من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : لما أرسل معاذا إلى اليمن قال له : ( إنك تقدم قوماً من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله فإن هم أطاعوا لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم 0 وإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) فتح الباري 13/347 النووي على مسلم 1/196
ونجد أن الله تعالى لم يحرم الخمر دفعة واحدة بل تدرج في ذلك فأول الأمر نزل – وكان قبل التحريم – قوله تعالى ( وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا ) سورة النحل : آية 67ثم أنزل قوله تعالى ( يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ) سورة البقرة : آية 219ثم أنزل ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ) سورة النساء:آية 43ثم النهاية قال ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) سورة المائدة : آية 90فينبغي للداعية أن يتدرج مع المدعو حتى لا ينفر من كثرة التكاليف 0وهنا ينبغي أن أنبه إلى أنه لا يجوز للداعية أن يشارك المدعو في بعض الأمور التي ربما تكون محرمة بحجة التدرج في الدعوة مع المدعو بل إذا سكت الداعية عن بعض الأمور التي لا يزال يرتكبها المدعو فيجب عليه أن يعتزلها هو بنفسه0
9- المتابعة :
إن الدعوة الفردية تتطلب من الداعية جهداً ليس بالقليل خاصة في المدن الكبيرة 0 فينبغي للداعية أن يهيء نفسه حتى تعطي دعوته الثمرة المرجوة0فالمتابعة أمر مهم في الدعوة الفردية وذلك نظراً لأن كثيراً من المدعوين يتأثرون بالدعوة فيبدأون بالاستقامة فإن لم يجدوا من الداعية التعهد فتروا لأن البيئة التي يعيشون فيها لا تساعدهم على الاستقامة بل تتحول إلى حرب شعواء ضد هذا العائد إلى الله 0 فربما أحاط به قرناء السوء حتى يعيده إلى ما كان من الفساد والانحراف 0لهذا كان لزاماً على الداعية أن يتعاهد ثمرة دعوته وأن يجعل لهذا الفرد أصدقاء صالحين يحيطون به حتى لا تتخطفه الأيدي الآثمة المجرمة0ومن الوسائل النافعة أن يصطحب هذا المدعو إلى حلقات العلم والمواعظ والرحلات 0 والله الموفق0
10 – إيجاد البيئة الصالحة للمدعو :
كما ذكرنا سابقاً إن البيئة التي يعيشها المدعو لا تساعده على الاستقامة لذلك لا بد من إيجاد البيئة الصالحة له فيبعد عن جلساء السوء وينقل إلى الجلساء الصالحين 0 ففي صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ( ذكر رجلاً من بني إسرائيل قتل تسعة وتسعين نفساً ثم أتى راهباً وهم يتعبد فسأله : هل لي من توبة فإني قتلت تسعة وتسعين نفساً 0 فقال له : ليس لك من توبة ، فقتله فأكمل به المائة 0 ثم دل على عالم فسأله قائلاً إني قتلت مائة نفس فهل لي من توبة ؟ فقال : نعم ومن يحول بينك وبين التوبة 0 انطلق إلى أرض كذا كان بها أناساً يعبدون الله تعالى ، فاعبد الله معهم 0 ونهاه أن يعود إلى أرضه معللاً ذلك بأنها أرض سوء 000 ) الحديث بالمعنى0فهذا العالم الرباني لم يكتف بتوصية السائل إلى التوبة فقط بل أمره أن يغير البيئة التي كان يفعل فيها المعصية وأن يجالس الصالحين0فعلى الداعية أن يأخذ درساً من هذا الحديث ويعمل جاهداً على نقل المدعو من البيئة السيئة إلى البيئة الصالحة التي تعينه على الطاعة0وعلى الذين يحيطون بهذا الفرد أن يحسنوا التعامل معه ، فيهدون له الشريط النافع 0 والكتاب الجيد 0 ولا يهدرون أوقاتهم ووقت المدعو في التجول في الشوارع والجلوس في المقاهي كما يعمل كثير من الشباب 0 فإن هذا التائب يكون عنده الاستعداد النفسي التام للتوجيه فلتستغل هذه الفترة 00 والله الموفق0
11- الاقتصاد في الموعظة :
مما ينبغي على الداعية في حالة زيارته للمدعو أن لا تنتهي زيارته بدون موعظة 0 وينبغي أن تكون هذه الموعظة مختصره ومركزة 0ففي صحيح البخاري من حديث ابن مسعود : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخولهم في الموعظة كراهة السآمة عليهم 0 وعلى الداعية أن لا يكثر من الزيارة للمدعو وإلا أصيب المدعو بالملل والتضجر من الداعية وخير الأمور أوسطها 0
12- الالتزام بآداب الزيارة :
يجب على الداعية أن يتقيد بآداب الزيارة فيختار الوقت المناسب وذلك على حسب ظروف المدعو فلا يزور في حالة نوم المدعو ولا في حالة تجهزه للذهاب إلى عمله مثلاً وهكذا0ومن الآداب أن لا يتدخل في الشئون الخاصة بالمدعو كتقليب أوراقه مثلاً أو سماع أشرطته ومن الآداب أنه يطلب من المزور أن لا يتكلف في إكرامه حتى لا يستثقل وهكذا 0
13 – القدوة الحسنة :
يقول الله عز وجل : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ(2)كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ )فهذا ذم لمن يأمر بالمعروف و لا يأتيه فإذا كان الداعية آمراً للمدعو بأمر هو نفسه لا يفعله أو ينهاه عن شيء ويفعله فإن دعوته تبوء بالفشل ، فلهذا يجب على الداعية أن يكون قدوة حسنة 0وقد ثبت الوعيد الشديد لأولئك الذين يأمرون بالمعروف ولا يأتونه وينهون عن المنكر ويأتونه كما في الصحيحين من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى فيجتمع إليه أهل النار فيقولون : يا فلان ما لك ؟ ألم تكُ تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر ؟ فيقول بلى ولكني كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه ) الفتح 6/331 والنووي على مسلم 18/118 0فالعامة لو وجدوا عند الداعية سيئة واحدة وتسعة وتسعين حسنة غلبوا السيئة على تلك الحسنات 0 لهذا يجب على الداعية أن يكون قدوة حسنة للمدعوين 0 والله الموفق 0
14- الهدية :
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه قال : ( تهادوا تحابوا ) البيهقي في الكبرى 6/ 169 وانظر إرواء الغليل 6/44نعم إن الهدية تورث المحبة 0 ولها ذكرياتها الخاصة0 فيجب على الداعية أن لا يبخل بشيء من الهدايا ولو كانت متواضعة0
فإن الهدية عنوان المحبة 0وهذه الهدية ليست بمن تربطك به علاقة قديمة بل إذا أراد الداعية أن يكسب فرداً جديداً فعليه أن يقدم له هدية مهما قلت قيمتها هذه الهدية هي التي ستمهد الطريق إلى قلب المدعو الذي سيأتي إليك تلقائياً وسيبادلك الهدية والحديث 0 وسيوحي لك بكثير من أسراره وآلامه ، الأمر الذي سيجعلك تضع العلاج لبعض تلك المشاكل التي يعاني منها 0 فيجب على الداعية أن يربط تلك القضايا بالدين حتى يتمكن الإيمان من قلب المدعو مع إخلاص العمل لوجه الله عز وجل0
15 – التلطف والرفق بالمدعو :
يقول الله عز وجل : ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ) سورة النحل : آية 125ويقول كذلك : ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) سورة آل عمران : آية 159وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه ) رواه مسلم برقم ( 2594 )ويقول أيضاً : ( إن الله رفيق يحب الرفق ) البخاري 10/375 ومسلم برقم ( 2165 )فالداعية الناجح هو الذي يرفق بالمدعوين ويستخدم في دعوته الحكمة والموعظة الحسنة0

14 يونيو، 2009

الحسد

تعريف الحسد
الحسد: هو تمني زوال نعمة الغير (نعمة المحسود) وإن لم يصر للحاسد مثلها ويعرف الحسد باسم العين أي الإصابة بالعين ويقال : رجل عائن أو معيان أو عيون أى شديد الإصابة بالعين
أسباب الحسد

ا لتعزز
وهو أن يثقل عليه أن يترفع عليه غيره . فإذا أصاب بعض أمثاله ولاية . أو علما،أو مالأ، خاف أن يتكبر عليه ، وهو لا يطيق تكبره ، ولا تسمح نفسه باحتمال صلفه وتفافخره عليه . وليس من غرضه أن يتكبر، بل غرضه أن يدفع كبره وحتى إذا قد رضي بمساواته مثلا، ولكن لا يرضى بالترفع عليه .
الكبر
وهو أن يكون في طبعه أن يتكبر عليه ، ويستصغره ويستخدمه ، ويتوقع منه الانقياد له ، والمتابعة في أغراضه ، فإذا نال نعمة خاف أن لا يحتمل تكبره ، ويترفع عن متابعته ، أو ربما يتشوف إلى مساواته ، أو إلى أن يرتفع عليه ، فيعود متكبرا عليه بعد أن كان متكبرا . ومن التكبر والتعزز كان حسد أكثر الكفار لرسول الله صلى الله عليه وسلم سما إذ قالوا كيف يتقدم علينا غلام يتيم وكيف نطأطئ رؤوسنا فقالوا قولهم الذي ذكر في قوله تعالى : ملأ وقالوا لولا نزل هذا القرآن على ر جل من القريتين عظيم أي كان لا يثقل علينا أن نتواضع له ، ونتبعه إذ كان عظيما . وقال تعالى يصف قول قريش : أهؤلاء من الله عليهم من بيننا
العجب
كما أخبر الله تعالى عن الأمم السالفة، إذ قالوا ، ذكر ذلك في قوله تعالى : قالوا ما أنتم إلا بشرمثلنا* وقالوا: نجد ذلك في قوله تعالى : فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون فتعجبوا من أن يفوز برتبة الرسالة، والوحي ، والقرب من الله تعالى ، بشر مثلهم فحسدوهم ، وأحبوا زوال النبوة عنهم ، جزعا أن يفضل عليهم من هو مثلهم في الخلقة . لا عن قصد تكبر، وطلب رياسة وتقدم ، أو سبب اخر من سائر الأسباب . وقالوا متعجبين - ذكر ذلك في قوله تعالى : أبعث الله بشررسولا وقالوا لولا أنزل علينا الملائكة وقال تعالىأو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم.
الخوف
من فوت المقاصد وذلك يختص بمتزاحمين على مقصود واحد ، فإن كل واحد يحسد صاحبه في كل نعمة تكون عونا له في الانفراد بمقصوده . ومن هذا الجنس تحاسد الضرات في التزاحم على مقاصد الزوجية . وتحاسد الإخوة على نيل المنزلة في قلب الأبوين ، للتوصل به إلى مقاصد الكرامة والمال . وكذلك تحاسد التلميذين بالنسبة للأستاذ الواحد على نيل المرتبة من قلب الأستاذ . وتحاسد ندماء الحاكم وخواصه في نيل المنزلة من قلبه ، للتوصل به إلى المال وا لجاه. وكذلك تحاسد الواعظين على أهل بلدة واحدة، إذا كان غرضهما نيل المال بالقبول عندهم . وكذلك تحاسد العالمين المتزاحمين على طائفة من المتفقهة محصورين ، إذ يطلب كل واحد منزلة في قلوبهم للتوصل بهم إلى أغراض له .
حب الرياسة وطلب الجاه لنفسه
من غير توصل به إلى مقصود. وذلك كالرجل الذي يريد أن يكون عديم النظير في فن من الفنون ، واذا غلب عليه حب الثناء، واستفزه الفرح بما يمدح به من أنه واحد دهره وفريد عصره في فنه ، وأنه لا نظير له ، فإنه لو سمع بنظير له في أقصى العالم لساءه ذلك ، وأحب موته ، أو زوال النعمة عنه ، التي بها يشاركه في المنزلة ،من شجاعةأو علم ، أو عبادة، أو صناعة ، أو جمال ، أو ثروة أوغير ذلك مما يتفرد هو به ، ويفرح بسبب تفرده . وليس السبب في هذا عداوة ، ولا تعززا ، ولا تكبرا على المحسود ، ولا خوفا من فوات مقصود؟ سوى محض الرياسة بدعوى الانفراد . وهذا وراء ما بين آحاد العلماء من طلب الجاه والمنزلة في قلوب الناس ، للتوصل إلى مقاصد سوى الرياسة وقد كان علماء اليهود ينكرون معرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يؤمنون به ، خيفة من أن تبطل رياستهم واستتباعهم مهما نسخ علمهم .
خبث النفس وشحها بالخير لعباد الله تعالى
، فإنك تجد من لا يششغل برياسة، وتكبر، ولا طلب مال ، إذا وصف عنده حسن حال عبد من عباد الله تعالى، فيما أنعم الله به عليه ، يشق ذلك عليه ، وإذا وصف له اضطراب أمور الناس ، وإدبارهم ، وفوات مقاصدهم ، وتنغص عيشهم ، فرح به . فهو أبدا يحب الإدبار لغيره ، ويبخل بنعمة الله على عباده ، كأنهم يأخذون ذلك من ملكه وخزانته. ويقال : البخيل من يبخل بمال نفسه ، والشحيح هو الذي يبخل بمال غيره ، فهذا يبخل بنعمة الله تعالى على عباده الذين ليس بينه وبينهم عداوة ولا رابطة . وهذا ليس له سبب ظاهر إلا خبث في النفس ، ورذالة في الطبع . ومعالجة مثل هذا شديدةلأن الحسد الثابت بسائر الأسباب أسبابه عارضة يتصور زوالها فيطمع في إزالتها، وهذا أخبث في الجبلة، لا عن سبب عارض فتعسر إزالته ، إذ يستحيل في العادة إزالته . فهذه هي أسباب الحسد، وقد يجتمع بعض هذه الأسباب أو أكثرها أو جميعها في شخص واحد فيعظم فيه الحسد بذلك ، ويقوى قوة لا يقدر معها على الإخفاء والمجاملة، بل ينهتك حجاب المجاملة، وتظهر العداوة بالمكاشفة . وأكثر المحاسدات تجتمع فيها جملة من هذه الأسباب وقلما يتجرد سبب واحد منها .
دليل الحسد من القرآن والسنة

ولايمكن أن ننكر الحسد فقد ذكره الله تبارك وتعالي في خمسه مواضع من القرآن الكريم كما صحت الأحاديث فيه عن المعصوم صلي الله علية وسلم ومنها
قال رسول الله صلي الله علية وسلم " العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين "
وعن سهل بن حنيف أن رسول الله صلي الله عليه وسلم خرج وساروا معه نحو مكة حتى إذا كانوا بشعب الخوار من الجحفة اغتسل سهل بن حنيف وكان رجلا أبيض حسن الجسم والجلد فنظر إليه عامر بن ربيعه وهو يغتسل فقال ما رأيت كاليوم ولاجلد مخياة !! فلبط سهل فأتي رسول الله صلي الله عليه وسلم فقيل له : يا رسول الله هل لك ما يرفع رأسه وما يفيق قال:" هل تتهمون فيه أحد؟" قالوا: نظر إليه عامر بن ربيعه فدعا رسول الله صلي الله عليه وسلم عامرا فتغيظ عليه وقال:" عدام يقتل أحدكم أخاه هلا إذا رأيت ما يعجبك بركت(ثم قال له " أغتسل له" فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخله ثم يكفي القدح وراءه ففعل به ذلك فراح سهل مع الناس ليس به بأس
وروى البزار عن جابر بن عبد الله أن رسول اله صلي الله عليه وسلم قال:"أكثر من يموت من آمتي بعد كتاب وقضائه وقدره بالأنفس "قال البزار يعني بالعين وقالت أسماء بنت عميس للنبي صلي اله عليه وسلم يا رسول الله إن بني جعفر تصيبهم العين أفاسترقي لهم؟ قال:" نعم فلو كان في يسبق القدر لسبقته العين"
العلم الحديث يثبت الحسد
لقد تكلم العلماء في عصرنا عن أشعة غير مرئية تخرج من عين الحاسد فتصيب من يحسدهوآخر ما أمكن للعلم أن يصل إليه في هذا الشأن ما أعلنته الجامعات ومعاهد العلم من أن العين تخرج منها أشعة تستطيع التأثير عن بعد في الماديات
وعقلاء الأمم علي اختلاف مذلهم ونحلهم لا تدفع أمر العين ولاتنكره فقالت طائفة إن العائن إذا تكيفت نفسه بالكيفية الرديئة انبعثت من عينه قوه سمية تتصل بالمعين(المحسود) فيتضرر
وقد ذكرنا في موضع سابق كيف أصيب الشيخ أحمد القطان بالحسد حتى فقد صوته تماما فتأمل
حسد الجن للأنس

صح عن أم سلمة أن النبي صلي الله عليه وسلم رأى بيتها جارية في وجهها سفعة فقال: " استرقوا لها فإن بها النظرة"
قال الحسين بن مسعود الفاء (البغوي) : وقوله: سفعة أي نظرة يعني من الجن يقول بها عين أصابتها من نظر الجن أنفذ من أسته الرماح
قال ابن القيم: العين عينان : عين إنسية وعين جنية
قلت: ويؤيده حديث أبي هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال:"العين حق ويحضرها الشيطان وحسد ابن أدم"
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلي الله علية وسلم يتعوذ من اعين الجن وأعين الإنس ولولا ظان الجن تصيب الإنسان بالعين لما تعود النبي
صلي الله علية وسلم منها… والجن تنظر إلي عورة وجسم الإنسان إذا دخل الحمام (المرحاض- الكنيف) أو عندما يبدل ثيابه فتصيبه بالعين كما جاء في الحديث
الوقاية من حسد الجن

في حديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلي الله علية وسلم " ستر مابين أعين الجن وعورات بني أدم إذا وضعوا ثيابهم أن يقولوا: بسم لله "
وفي رواية عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلي الله علية وسلم : "ستر ما بين الجن وعورات بني آدم دخل الكنيفأن يقول : بسم الله "
الوقاية من الحسد عموما
وذلك بمايلي
1- التحصن والتعوذ بالتحصينات والأدعية القرآنية والنبوية الدعاء بالبركة إذا رأى المرء ما يعجبه:
عن سعيد بن حكيم رضي الله عنه قال : كان النبي صلي الله علية وسلم إذا خاف أن يصيب شيئا بعينه قال:" اللهم بارك فيه ولا تضره" وقد قدمنا قول النبي صلي الله علية وسلم لعامر بن ربيعة:" هلا إذا رأيت ما يعجبك بركت؟" وفي رواية" إذا رأى أحدكم مايعجبة في نفسه أو ماله فليبرك عليه
نقول للنساء: ستر المحاسن بارتداء اللياس الشرعي الذي يستر الجسد يدفع نظرات الذئاب الآدمية وسمومها .
علاج المحسود

1- يرقي المحسود نفسه صباحا ومساءا لمدة ثلاثة أيام بالتعوذات القرآنية التالية:
الفاتحة- أية الكرسي- أخر سورة البقرة- الإخلاص- المعوذتين بالإضافة التحصينات النبوية المذكورة اغتسال المحسود بماء غسل الحاسد وتستخدم هذه الطريقة إذا عرف الحاسد علي وجه التعيين .
وقد قدمنا حديث سهل حنيف رضي الله عنه وكيف النبي صلي الله علية وسلم أمر الحاسد بالاغتسال فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وأطراف رجليه وداخله إزاره ثم صب ذلك الماء عليه يصبه رجل علي رأسه وظهره من خلفه ثم يكفا القدح وراءه
وأحسن شئ في تفسير الاغتسال ما وصفه الزهري قال: يؤتي بقدح من ماء ثم يصب الحاسد بيده اليسرى علي كفه اليمني ثم يكفه اليمني علي كفه اليسرى ثم يدخل يده اليسرى فيصب بها علي مرفق يده اليمني ثم بيده اليمني علي مرفق يده اليسرى ثم يغسل قدمه اليمني ثم يدخل يده اليمني فيغسل قدمه اليسرى ثم يدخل يده اليمني فيغسل الركبتين ثم يأخذ داخله إزاره فيصب علي رأسه صبة واحدة ولا يضع القدح حتى يفرغ وان يصب من خلفه صبة واحدة يجرى علي جسده ولا يوضع القدح في الأرض أثناء الاغتسال ويغسل أطرافه وركبتيه وداخلة إزاره في القدح
رقية عجيبة في علاج الحسد
ومن الرقي التي ترد العين ماذكر عن أبي عبد الله الساجي وكان مجاب الدعوة وله آيات وكرامات بينما كان في بعض أسفاره للحج أو الغزو علي ناقة فارهة وكان في الرفقة رجل عائن فما نظر إلي شئ الإأتلفه وأسقطه!! فقيل لأبي عبد الله : أحفظ ناقتك من العائن فقالك ليس له إلي ناقتي سبيل فأخبر العائن بقوله فتحين غيبة أبي عبد الله فجاء إلي رجله فنظر إلي الناقة فاضطربت وسقطت أبو عبد اله فقيل له: إن هذا العائن قد عان ناقتك وهي كما تراها تضطرب فقال: دلوني عليه فدل عليه فوقف عليه وقال بسم الله حبس حابس وحجر يابس وشهاب قابس رددت عين العائن عليه وعلي أحب الناس إليه في كلوتيه رشيق وفي ماله بليق (فارجع البصر هل تري من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير) فخرجت حدقتا العائن وقامت الناقة لابأس بها
ثلاثة أمور تتعلق بعلاج المحسود
أولا: مشروعية رقية المحسود
عن عائشة رضي الله عنها قالت: أمرني رسول الله صلي الله علية وسلم – أو أمر-أن يسترقي من العين
وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلي الله علية وسلم قال لأسماء بنت عميس: "مالي أري أجسام بني أخي ضارعة؟- أى نحيفة- تصيبهم الحاجة؟! " قالت:لا ولكن العين تسرع إليهم قال:"ارقيهم
لايجوز شرعا تعليق التمانم والاحجبة للوقاية من الحسد
اعتاد الكثيرون والكثيرات من الجهلة تعليق خرزة زرقاء أو حدوة حصان أو فردة حذاء أو أجراس أو قرون وعظام الحيوانات …. إلخ
ويتم تعليق هذه الأشياء علي الآدميين او المنازل أو السيارات والممتلكات للوقاية من الحسد
(العين) وهذا لا يجوز شرعا لأنها من التمانم المنهي عنها ففي الصحيح عن أبي بشير الأنصاري رضي الله عنه انه كان رسول الله في بعض أسفاره فأرسل لرسوله أن لاييقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت فقد كان أهل الجاهلية يعلقون أوتارا علي الدواب اعتقادا منهم أنها تدفع العين عن الدابة
ثالثا : لا يجوز التبخر بالشب والأعشاب والأوراق للوقاية أو العلاج من الحسد :
في الفتوي رقم (4393) بتاريخ 25/2/1402 هـ سئل الشيخ ابن باز: هل يجوز التبخر بالشب أو الأعشاب او الأوراق وذلك لمن أصيب بالعين؟فأجاب: لا يجوز علاج الإصابة بالعين بما ذكر لأنها ليست من الأسباب العادية لعلاجها وقد يكون المقصود بهذا التبخر استرضاء شياطين الجن والاستعانة بهم علي الشفاء وأنما يعالج ذلك بالرقي الشرعية ونحوها مما ثبت في الأحاديث الصحيحة .

22 مايو، 2009

الاخلاص

ما هو الإخلاص؟
الإخلاص هو أن يجعل المسلم كل أعماله لله -سبحانه- ابتغاء مرضاته، وليس طلبًا للرياء والسُّمْعة؛ فهو لا يعمل ليراه الناس، ويتحدثوا عن أعماله، ويمدحوه، ويثْنُوا عليه.الإخلاص واجب في كل الأعمال:على المسلم أن يخلص النية في كل عمل يقوم به حتى يتقبله الله منه؛ لأنالله -سبحانه- لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصًا لوجهه تعالى. قال تعالى في كتابه: {وما أمروا إلا يعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء} [البينة: 5]. وقال تعالى: {ألا لله الدين الخالص} [الزمر: 3]. وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا، وابْتُغِي به وجهُه) [النسائي].والإخلاص صفة لازمة للمسلم إذا كان عاملا أو تاجرًا أو طالبًا أو غير ذلك؛ فالعامل يتقن عمله لأن الله أمر بإتقان العمل وإحسانه، والتاجر يتقي الله في تجارته، فلا يغالي على الناس، إنما يطلب الربح الحلال دائمًا، والطالب يجتهد في مذاكرته وتحصيل دروسه، وهو يبتغي مرضاة الله ونَفْع المسلمين بهذا العلم.الإخلاص صفة الأنبياء:قال تعالى عن موسى -عليه السلام-: {واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصًا وكان رسولاً نبيًا} [مريم: 51]. ووصف الله -عز وجل- إبراهيم وإسحاق ويعقوب -عليهم السلام- بالإخلاص، فقال تعالى: {واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار . إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار . وإنهم عندنا من المصطفين الأخيار} [ص: 45-47].الإخلاص في النية:ذهب قوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقالوا: يا رسول الله، نريد أن نخرج معك في غزوة تبوك، وليس معنا متاع ولا سلاح. ولم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم شيء يعينهم به، فأمرهم بالرجوع؛ فرجعوا محزونين يبكون لعدم استطاعتهم الجهاد في سبيل الله، فأنزل الله -عز وجل- في حقهم قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا ما نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم . ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا ألا يجدوا ما ينفقون}.[التوبة: 91-92].فلما ذهب صلى الله عليه وسلم للحرب قال لأصحابه: (إن أقوامًا بالمدينة خلفنا ما سلكنا شِعْبًا ولا واديا إلا وهم معنا فيه (يعني يأخذون من الأجر مثلنا)، حبسهم (منعهم) العذر) [البخاري].الإخلاص في العبادة:لا يقبل الله -تعالى- من طاعة الإنسان وعبادته إلا ما كان خالصًا له، وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي عن رب العزة: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري، تركتُه وشركَه) [مسلم].فالمسلم يتوجه في صلاته لله رب العالمين، فيؤديها بخشوع وسكينة ووقار، وهو يصوم احتسابًا للأجر من الله، وليس ليقول الناس عنه: إنه مُصَلٍّ أو مُزَكٍّ أو حاج، أو صائم، وإنما يبتغي في كل أعماله وجه ربه.الإخلاص في الجهاد:إذا جاهد المسلم في سبيل الله؛ فإنه يجعل نيته هي الدفاع عن دينه، وإعلاء كلمة الله، والدفاع عن بلاده وعن المسلمين، ولا يحارب من أجل أن يقول الناس إنه بطل وشجاع، فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: يا نبي الله، إني أقف مواقف أبتغي وجه الله، وأحب أن يرَى موطني (أي: يعرف الناس شجاعتي). فلم يرد الرسول صلى الله عليه وسلم حتى نزل قول الله تعالى: {فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملاً صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا}.[الكهف: 110].وجاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليذكر (يشتهر بين الناس)، والرجل يقاتل ليرَى مكانه (شجاعته)، فمن في سبيل الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ قاتل لتكون كلمة الله هي العُليا فهو في سبيل الله) [متفق عليه].جزاء المخلصين:المسلم المخلص يبتعد عنه الشيطان، ولا يوسوس له؛ لأن الله قد حفظ المؤمنين المخلصين من الشيطان، ونجد ذلك فيما حكاه القرآن الكريم على لسان الشيطان: {قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلصين} [الحجر: 39-40]. وقد قال الله تعالى في ثواب المخلصين وجزائهم في الآخرة: {إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرًا عظيمًا} [النساء: 146].الـريـاء:هو أن ينشط المرء في عمل الخيرات إذا كان أمام الناس، ويكسل إذا كان وحده، ويجتهد إذا أثنى عليه الناس، وينقص من العمل إذا ذمه أحد، وقد ذكر الله صفات هؤلاء المرائين المنافقين، فقال تعالى: {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى . يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً} [النساء: 142].فالرياء صفة من صفات المنافقين، والمسلم أبعد ما يكون عن النفاق، فهو يخلص قلبه ونيته دائمًا لله، قـال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم) [مسلم].الرياء شرك بالله:المسلم لا يرائي؛ لأن الرياء شرك بالله -سبحانه-، قال صلى الله عليه وسلم: (إن أَخْوَفَ ما أتخوَّف على أمتي الإشراك بالله، أما إني لستُ أقول: يعبدون شمسًا ولا قمرًا ولا وَثَنًا، ولكن أعمالا لغير الله وشهوة خفية) [ابن ماجه]. وقال صلى الله عليه وسلم: (إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر). قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: (الرياء، يقولالله -عز وجل- يوم القيامة -إذا جزي الناس بأعمالهم-: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا؛ فانظروا هل تجدون عندهم جزاءً؟) [أحمد].وهكذا.. لا يأخذ المرائي جزاءً على عمله؛ لأنه أراد بعمله الحصول على رضا الناس ومدحهم والمكانة بينهم، فليس له من أجرٍ يوم القيامة.المرائي في النار:أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه في إحدى الغزوات أن فلانًا سيدخل النار، وكان فلان هذا يقاتل مع المسلمين، فتعجب الصحابة، وراقبوا الرجل ليعرفوا حاله؛ فوجدوه يقاتل قتالا شديدًا؛ فازداد عجب الصحابة، ولكن بعد قليل حدث أمر عجيب؛ فقد جُرح هذا الرجل؛ فأخذ سيفه، وطعن به نفسه؛ فقال له بعض الصحابة: ويلك! أتقتل نفسك، وقد كنت تقاتل قتالا شديدًا؟ فقال الرجل: إنما كنتُ أقاتل حميةً (عزة للنَّفْس)، وليرى الناس شجاعتي، ثم مات الرجل، وصدق فيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم.وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن المرائين أول الناس عذابًا يوم القيامة؛ فأول ثلاثة يدخلون النار: عالم، وقارئ للقرآن، وشهيد؛ لأنهم كانوا لا يخلصون أعمالهم لله، ولا يبتغون بها وجهه.الرياء يبْطِلُ العبادات:إذا أدَّى الإنسان عبادته، وليس فيها إخلاص لله، فإنه لا يأخذ عليها أجرًا ولا ثوابًا، بل عليه الوزر والعقاب؛ لأنه لم يخلص لله رب العالمين. قال الله -تعالى-: {فويل للمصلين . الذين هم عن صلاتهم ساهون . الذين هم يراءون . ويمنعون الماعون} [الماعون: 4-7].والذين يتصدقون، ولكن يمُنُّون بأعمالهم، ولا يخلصون فيها لله، فإنهم لا يأخذون على صدقتهم أجرًا من الله، وتصبح مثل الأرض الصلبة التي لا تخرج زرعًا كما وصف القرآن الكريم المرائي بقوله تعالى: {فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدًا لا يقدرون على شيء مما كسبوا} [البقرة: 264].كما جعل الله -عز وجل- عبادة المرائين عديمة الفائدة لهم، يقول تعالى: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورًا} [الفرقان: 23].

12 مايو، 2009

طول الأمل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وعلي آله وصحبه ومن والاه ,أما بعد :فإن من أعظم أمراض القلوب طول الأمل ،فما معناه؟وماهي أضراره؟ وكيف نتخلص منه؟**معني طول الأمل:***إن طول الأمل هو الاستمرار في الحرص علي الدنيا ومداومة الانكباب عليها مع كثرة الإعراض عن الآخرة.وفي تفسير قوله تعالي : ( ويُلهِهِمُ الأَملُ ) [ الحجر : 3] يقول القرطبي -رحمه الله- : أي يشغلهم عن الطاعة ،و قال ابن حجر : وفي الأمل سر لطيف لأنه لولا الأمل ما تهني أحد بعيش ولا طابت نفسه أن يشرع في عمل من أعمال الدنيا ، وإنما المذموم منه الاسترسال فيه ، وعدم الاستعداد لأمر الآخرة ، فمن سلم من ذلك لم يكلف بإزالته ، وسبب طول الأمل الجهل وحب الدنيا . **طول الأمل مذموم في القرآن***تعددت في كتاب الله الآيات التي تذم طول الأمل ،وتنوعت الأساليب التي ينفر بها القرآن من ذلك الداء العضال والمرض الفتاك ، و من ذلك قوله تعالي : ( ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون ) [ الحجر : 2-3 ]وقوله سبحانه عن اليهود : ( ولتجدنهم أحرص الناس علي حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون ) سورة البقرة : 96 ، وقوله تعالي :( قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين قال إن لبثتم إلا قليلاً لو أنكم كنتم تعلمون أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون ) [المؤمنون 112-115] وقال تعالي :( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون ) [الحديد: 16 ]**و في سنة رسول الله***لقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من الاسترسال مع الآمال الملهية عن طاعة رب العباد ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلي الله علية وسلم يقول : " لا يزال قلب الكبير شاباً في اثنين : في حب الدنيا ، وطول الأمل " [رواه البخاري] .وعن أنس رضي الله عنه قال : خط النبي صلى الله عليه وسلم خطوطا فقال: " هذا الأمل وهذا أجله فبينما هو كذلك إذ جاءه الخط الأقرب " رواه البخاري .وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : خط النبي صلي الله علية وسلم خطاً مربعاً ، وخط خطاً في الوسط خارجاً عنه ، وخط خططاً صغاراً إلي هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط ، وقال : " هذا الإنسان وهذا أجله محيطاً به ، أو قد أحاط به ، وهذا الذي هو خارج أمله ، وهذه الخطوط الصغار الأعراض ، فإن أخطأه هذا نهشه هذا ، وإن أخطأه هذا نهشه هذا" رواه البخاري . وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : أخذ رسول الله صلي الله علية وسلم بمنكبي فقال : " كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل " ، وكان ابن عمر يقول : " إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك لمرضك ، ومن حياتك لموتك " .[رواه البخاري .]وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلي الله علية وسلم لرجل وهو يعظه : " اغتنم خمساً قبل خمس : شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك ". [ رواه الحاكم وقال: علي شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي ] ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال " بادروا بالأعمال سبعاً هل تنتظرون إلا فقراً منسياً أو غني مطغياً أو مرضا مفسداً أو هرماً مفنداً أو موتا مجهزاً أو الدجال فشر غائب منتظر أو الساعة والساعة أدهى وأمرُّ ؟!" رواه الترمذي وقال حديث حسن ولما سئل رسول الله صلي الله علية وسلم عن صحف موسي عليه السلام قال : " كانت عبراً كلها ، عجبت لمن أيقن بالموت ثم هو يفرح ، عجبت لمن أيقن بالنار ثم هو يضحك ، عجبت لمن أيقن بالقدر ثم هو ينصب ، عجبت لمن رأي الدنيا وتقلبها بأهلها ثم اطمأن إليها ، وعجبت لمن أيقن بالحساب غداً ثم لا يعمل " رواه البيهقي والبزار. **والسلف يحذرون من طول الأمل***علم السلف رضي الله عنهم حقيقة الدنيا وتعلقت قلوبهم بالآخرة ونصحوا لمن جاء بعدهم ، فحذروا من الركون إلى الدنيا والإعراض عن الآخرة.قال علي رضي الله عنه : " إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوي وطول الأمل ، فأما اتباع الهوي فيصد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة " وقال ابن مسعود رضي الله عنه : " لا يطولن عليكم الأمد ولا يلهينكم الأمل ، فإن كل ما هو آت قريب ، ألا وإن البعيد ليس آتيا " ، وقال سلمان الفارسي رضي الله عنه : " ثلاث أعجبتني حتى أضحكتني ، مؤمل الدنيا والموت يطلبه ، وغافل ليس يغفل عنه ، وضاحك ملء فيه ولا يدري أساخط رب العالمين عليه أم راض ؟ ".ودخل رجل علي أبي ذر الغفاري رضي الله عنه فجعل يقلب بصره في بيته فقال : " يا أبا ذر ، أين متاعكم ؟! قال : إن لنا بيتاً نتوجه إليه ، فقال : " إنه لابد لك من متاع ما دمت ها هنا " ، فقال : إن صاحب المنزل لايدعنا هاهنا ".وروي عن المسيح عليه السلام أنه قال : " من ذا الذي يبني علي موج البحر داراً ؟ تلكم الدنيا فلا تتخذونها قراراً " .وقال عمر بن عبد العزيز في خطبته : " لا يطولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم وتنقادوا لعدوكم فإنه والله ما بسط أملاً من لا يدري لعله لا يصبح بعد مسائه ولا يمسي بعد صباحه ، وربما كانت بين ذلك خطفات المنايا " قال أبو محمد بن علي الزاهد : " خرجنا في جنازة بالكوفة وخرج فيها داود الطائي : فانتبذ وقعد ناحية وهي تدفن ، فجئت فقعدت قريباً منه فتكلم فقال : من خاف الوعيد قصر عليه البعيد ، ومن طال أمله ضعف عمله ، وكل ما هو آت قريب واعلم أن أهل الدنيا جميعاً من أهل القبور إنما يندمون علي ما يخلفون ويفرحون بما يقدمون فما ندم عليه أهل القبور, أهل الدنيا عليه يقتتلون ، وفيه يتنافسون وعليه عند القضاء يختصمون " وقال الغزالي : لقد قصم الموت رقاب الجبابرة ، وكسر ظهر الأكاسرة وقصر آمال القياصرة الذين لم تزل قلوبهم عن ذكر الموت نافرة ، حتى جاءهم الوعد الحق فأرداهم في الحافرة - فانظر هل وجدوا من الموت حصناً وعزاً ، وقال البعض: كم من مستقبل يوما لا يستكمله ومنتظر غداً لا يبلغه لو أدركتم الأجل ومسيره لأبغضتم الأمل وغروره ،وقالوا : كيف يفرح بالدنيا من يومه يهدم شهره ، وشهره يهدم سنته ، وسنته تهدم عمره ، وعمره يقوده إلي أجله ، وحياته تقوده إلي موته ".وقيل لمحمد بن واسع : كيف تجدك؟ قال قصير الأجل ، طويل الأمل ، مسييء العمل.و كتب رجل إلي أخ له : " إن الحزن علي الدنيا طويل ، والموت من الإنسان قريب ، وللنقص في كل يوم منه نصيب ، وللبلاء في جسمه دبيب ، فبادر قبل أن تنادي بالرحيل ، والسلام ".**مضار طول الأمل***إن طول الأمل يدفع إلي المعاصي ، ويبعد عن الطاعات ، وهو من أسباب انتهاك الحرمات والتعدي علي الآخرين وسلب حقوقهم ، فأثبت أجلك بين عينيك ، واستحي من الله حق الحياء.**ما العلاج؟!!***إن الجهل وحب الدنيا هما سبب طول الأمل فالعلاج يكمن في العلم بخطورة ومضار طول الأمل ، وقيمة طاعة الوقت وأن التسويف يورد صاحبه موارد الهلكة وأن العبد يجب أن يكون حيث أمره مولاه وأن يحذر أن يراه حيث نهاه. وينبغي أن يكون شعار الواحد منا كما كان شعار حاتم الأصم إذ يقول : "...وعلمت أن عملي لن يعمله غيري فأنا مشغول به , ورأيت الناس ينظرون إلي ظاهري والله ينظر إلي باطني فعلمت أن مراقبته أولي وأحرى , ورأيت الموت يأتي بغتة فقلت أبادره" .
والفارق كبير بين الرجاء وطول الأمل ، فمن رجا شيئاً طلبه ،ومن خاف شيئاً هرب منه فأين هذا من طول الأمل الذي آل بك لعدم الاستعداد لأمر الآخرة؟. وعلي العبد الذي يطلب العلاج أن يعرف حقيقة هذه الدار وأنها حقيرة وإلي كل نذل أميل، والأصل أن تلقاك بكل ما تكره فإذا لاقتك بما تحب فهو استثناء, دخل ابن السماك علي هارون الرشيد فقال له الرشيد : عظني- وكان بيده شربة ماء- فقال له: يا أمير المؤمنين لو حبست عنك هذه الشربة أكنت تفديها بملكك ؟ قال : نعم قال : يا أمير المؤمنين لو شربتها وحبست عن الخروج أكنت تفديها بملكك؟ قال : نعم، فقال له الأخير : فملك لا يساوي شربة ولا بولة , قال الفضيل ابن عياض : جعل الخير كله في بيت واحد وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا، وجعل الشر كله في بيت واحد وجعل مفتاحه حب الدنيا.
وقيل :إن الدنيا مثل ظل الإنسان إذا طلبته فرّ وإن تركته تبعك،فقل لنفسك أين الأولون والآخرون؟ أين الذين ملأوا ما بين الخافقين فخراً وعزاً ؟ أين الذين فرشوا القصور حريراً وخزاً ؟ أين الذين تضعضعت لهم الأرض هيبة وعزا هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزاً ؟ أفناهم الله مفني الأمم وأبادهم مبيد الرمم وأخرجهم من سعة القصور إلي ضيق القبور تحت الجنادل والصخور فأصبحوا الأسري إلي مساكنهم ،لم ينفعهم ما جمعوا ولا أغني عنهم ما اكتسبوا ،أسلمهم الأحياء والأولياء، وهجرهم الإخوان والأصفياء، ونسيهم الأقرباء والبعداء ،وكأن الموت فيها علي غيرنا كتب وكأن الحق فيها علي غيرنا وجب وكأن الذي نشيع من الأموات سفر عما قريب إلينا راجعون ونأكل تراثهم كأنا بعدهم مخلدون.فيا قومنا: عمرٌّوا الدنيا بطاعة ربكم وأقيموا الحياة علي منهاج النبوة ولسان حالكم ينطق: (وعجلت إليك ربِّ لترضي) .وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين.

19 أبريل، 2009

فضائل الصبر في القرآن الكريم

حديث القرآن عن فضائل الصبر كثير جداً، وهذه العجالة لا تستوعب كل ما ورد في ذلك لكن نجتزىء منه بما يلي:
1- علق الله الفلاح به في قوله: ((ياأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون)).
2- الإخبار عن مضاعفة أجر الصابرين على غيره: ((أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا)) وقال: ((إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)).
3- تعليق الإمامة في الدين به وباليقين: ((وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا، وكانوا بآياتنا يوقنون)).
4- ظفرهم بمعية الله لهم : ((إن الله مع الصابرين)).
5- أنه جمع لهم ثلاثة أمور لم تجمع لغيرهم: ((أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون)).
6- أنه جعل الصبر عوناً وعدة، وأمر بالاستعانة به : ((واستعينوا بالصبر والصلاة)).
7- أنه علق النصر بالصبر والتقوى فقال: ((بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين)).
8- أنه تعالى جعل الصبر والتقوى جنة عظيمة من كيد العدو ومكره فما استجن العبد بأعظم منهما: ((وإن تصبروا وتتقوا لايضركم كيدهم شيئاً)).
9- أن الملائكة تسلم في الجنة على المؤمنين بصبرهم ((والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار)).
10- أنه سبحانه رتب المغفرة والأجر الكبير على الصبر والعمل الصالح فقال: ((إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير)).
11- أنه سبحانه جعل الصبر على المصائب من عزم الأمور: أي مما يعزم من الأمور التي إنما يعزم على أجلها وأشرفها: ((ولمن صبر وغفر إن ذلك من عزم الأمور)).
12- أنه سبحانه جعل محبته للصابرين: ((والله يحب الصابرين)).
13- أنه تعالى قال عن خصال الخير: إنه لا يلقاها إلا الصابرون: ((وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم)).
14- أنه سبحانه أخبر أنما ينتفع بآياته ويتعظ بها الصبار الشكور: ((إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور)).
15- أنه سبحانه أثنى على عبده أيوب أجل الثناء وأجمله لصبره فقال: ((إنا وجدناه صابراً نعم العبد إنه أواب))، فمن لم يصبر فبئس العبد هو.
16- أنه حكم بالخسران التام على كل من لم يؤمن ويعمل الصالحات ولم يكن من أهل الحق والصبر: ((والعصر، إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا... السورة)).
قال الإمام الشافعي:"لو فكر الناس كلهم في هذه الآية لوسعتهم، وذلك أن العبد كماله في تكميل قوتيه: قوة العلم، وقوة العمل، وهما: الإيمان والعمل الصالح وكما هو محتاج لتكميل نفسه فهو محتاج لتكميل غيره، وهو التواصي بالحق، وقاعدة ذلك وساقه إنما يقوم بالصبر".
17- أنه سبحانه خص أهل الميمنة بأنهم أهل الصبر والمرحمة الذين قامت بهم هاتان الخصلتان ووصوا بهما غيرهم فقال تعالى: ((ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة، أولئك أصحاب الميمنة)).
18- أنه تبارك وتعالى قرن الصبر بمقامات الإيمان وأركان الإسلام وقيم الإسلام ومثله العليا، فقرنه بالصلاة ((واستعينوا بالصبر والصلاة)) وقرنه بالأعمال الصالحة عموماً ((إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات))، وجعله قرين التقوى ((إنه من يتق ويصبر))، وقرين الشكر ((إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور))، وقرين الحق ((وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر))، وقرين المرحمة ((وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة))، وقرين اليقين ((لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون))، وقرين التوكل ((نعم أجر العاملين))، ((الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون))، وقرين التسبيح والاستغفار ((فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار))، وقرنه بالجهاد ((ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين)).
19- إيجاب الجزاء لهم بأحسن أعمالهم ((ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ماكانوا يعملون)).
وبعد، فهذا غيض من فيض في باب فضائل الصبر ولولا الإطالة لاسترسلنا في ذكر تلك الفضائل والمنازل، ولعل فيما ذكر عبرة ودافع على الصبر فالله المستعان.

الوقت والتاريخ

اخبـــار العربـيـة نـــت

اخبار الـ BBC العربية

صاحب المدونة

صورتي
عبدالحليم معاذ
متخصص في علوم الكمبيوتر والانترنت
عرض الوضع الكامل الخاص بي

اضف المدونة الى المفضلة

مدونة الفجر الجديد

WELCOME

دعاء ( اللهم استجب )

دعاء     (  اللهم استجب  )

لا اله الا الله

لا اله الا الله

وصلى اللهم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

وصلى اللهم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

البــحث فى المدونة

البحث فى جوجل

عداد زوار المدونة الفجر الجديد